الأحد، 10 أغسطس 2014

جـــــــــــــــمـــــــــــــــع (98) ســــــــــــــــنة مهــــــــــــــــــــــــــــــجورة

بسم الله الرحمن الرحيم
(1) المبالغة في الاستنشاق في الوضوء
دليله حديث لقيط بن صبرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ».
قال الإمام الصنعاني في سبل السلام (1/47) (والحديث دليل على المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم).

(2) المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات بكف واحدة
1 - عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه- في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنه أفرغ من الإناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو مضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثاً... ثم قال: هكذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- » أخرجه البخاري (191)
وقال النووي : ( في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن السنة في المضمضة والاستنشاق: أن يكون بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها ).

(3) استحباب الوضوء قبل الغسل من الجنابة وصفة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل ...» الحديث أخرجه البخاري (272)
قال الحافظ ابن دقيق العيد: (وتوضأ وضوءه للصلاة) يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء الوضوء في ابتداء الغسل ولا شك في ذلك)) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [ (1/92) ].

(4) استحباب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم
عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله أير قد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ أحدكم فلير قد وهو جنب » [ أخرجه البخاري ومسلم ].

(5) الوضوء لمن أراد العود لمجامعة أهله
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ»[أخرجه مسلم ]
وقد بوب النووي على هذا الحديث والذي في المسألة السابقة بقولـه: (باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء لـه وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع ).

(6) العناية بالسواك والاهتمام به
1 - عن ابن عمر - رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك» [أخرجه والبخاري ].
2 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: « لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ». [أخرجه البخاري ].
قال النووي في شرح مسلم [ (2/146) ]: ( ثم إن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحباباً: إحداها: عند الصلاة. والثاني: عند الوضوء. والثالث: عند قراءة القرآن. والرابع: عند الاستيقاظ من النوم. والخامس: عند تغير الفم. وتغيره يكون بأشياء: منها ترك الأكل والشرب، ومنها أكل ماله رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام ) ا.هـ.

(7) استحباب البدء بالسواك لمن دخل منزله
عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة - رضي الله عنها - قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك. [ أخرجه مسلم ].

(8) متابعة المؤذن والمقيم وقول مثل ما يقول
1 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». [ أخرجه البخاري ].
قال ابن قدامة: (ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول) [المغني (2/87)].

(9) الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الوسيلة له بعد الأذان
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلَّوا عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا، فمن سأل لي الوسلة حلَّت لـه الشفاعة». [ اخرجه مسلم ]
عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت لـه شفاعتي يوم القيامة» البخاري (614) وأبوداود ].

(10) قول رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً
عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك لـه، وأن محمداً عبده ورسوله. رضيت بالله رباً،وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر لـه ذنبه». أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود، أما متى يقال هذا الدعاء والذكر؟ فيه قولان :
الأول : أنه يقولـه عندما يقول المؤذن ذلك وسط الأذان، وهذا ما يشير إليه كلام النووي في شرح مسلم، وإن لم يكن صريحاً [(2/323) ط. دار الحدبث].
القول الثاني: أنه عند ختام الأذان، ورجحه المباكفوري في شرح الترمذي.

(11) مشروعية الصلاة إلى سترة
1 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن أبي فليقاتله فإن معه قرين». أخرجه مسلم.
2 - عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مرَّ وراء ذلك». [ اخرجه مسلم ]
3 - عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «كان بين مصلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر شاة». [ البخاري ].
4 - عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته». [ رواه داود ].

(12) شرعية الصلاة بالنعال والخفاف ونحوه إذا علمت طهارتها والسنن في ذلك
عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: «سألت أنس بن مالك: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟ قال: نعم». [ البخاري (386) ].
وقال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - في فتاويه [(12/386)]: «الصلاة في الحذاء سنة». ولـه فتوى مطولة فيها.
قال المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي اليماني - رحمه الله - (سنة هجرت) مجموع رسائل علمية [(ص3)].

(13) البـدء بتحية المسجد عند دخوله قبـل السـلام على الناس أي البدء بحق الله
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه السلام، فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِ (ثلاثاً) فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسنُ غيره فعلمني...». [ البخاري (793) ]
قال الإمام ابن القيم: (فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - إلى ما بعد الصلاة).

(14) تسوية الصفوف وإهمال كثير من الأئمة الأمر بها والحض عليها

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله بوجهه فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري». [ البخاري وسلم ].
عن أبي مسعود قال: كان رسول الله يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استوا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم». أخرجه مسلم. [البخاري (723) ومسلم (433)]
عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لتسوُّن صفو فكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». [ البخاري (717) ومسلم (436) ].
قال العلامة ابن عثيمين في فتاويه [(13/56)] (والأئمة اليوم لا يفعلون ذلك ولو فعلوا لقام الناس عليهم وصاحوا بهم ولكن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع فعلى الإمام أن يعتني بتسوية الصفوف) ا.هـ.

(15) السنة فـيما يقرأ في ركعتي الفجـر (الراتبة)
أما ما يقر أفي ركعتي الفجر فقد ورد فيها سنتان:
الأولى: قراءة الكافرون والإخلاص:عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعتي الفجر ( قل يأيها الكافرون ) [الكافرون ( 1)] و ( قل هو الله أحد ) [الإخلاص (1) ]. [ مسلم ].
الثانية: قراءة ( قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) [البقرة ( 136)] و ( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون ) [آل عمران ( 64)].
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ركعتي الفجر ( قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا ) والتي في آل عمران ( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) . [ مسلم ] .

(16) الاضطجاع على الشق الأيمن بعد سنة الفجر
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن». [ أخرجه البخاري (1160) ومسلم (736/122) وأبو داود (1262) وابن ماجه (1198،1199) وأحمد (6/121،133) ].
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - : ( وكان - صلى الله عليه وسلم - يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن هذا الذي ثبت عنه في الصحيحين من حديث عائشة - * رضي الله عنها- ).

(17) مشروعية الجهر للإمام ببعض الآيات في الصلاة السرية
عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال-: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بنا فيقرأ في الظهر والعصر-في الركعتين الأوليين - بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحياناً،و يطول الركعة الأولى ويقرأ في الأخرييين بفاتحة الكتاب ».
وقال العلامة ابن باز: (ويستحب - أي للإمام - أن يجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية بعض الأحيان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك.. متفق عليه من حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه-). مجموع فتاوى ابن باز.

(18) الدعاء والتسبيح والتعوذ عند قراءة الآيات المناسبة

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلةٍ فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة،ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعةٍ فمضى،فقلت: يركع بها،ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمرآن فقرأها.يقرأ مترسِّلاً. إذا مر بأيةٍ بها تسبيح سبّح. وإذا مر بسؤال سأل.وإذا مر بتعوذٍ تعوذ... الحديث.
قال النووي في شرح مسلم [(3/320)]: (فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئٍ في الصلاة وغيرها ومذهبنا - أي الشافعية - استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد) ا.هـ.
قال ابن باز في فتاويه [(11/345)]: (وكان عليه الصلاة والسلام إذا مرت به آية التسبيح سبح في صلاة الليل، وإذا مرت به آية وعيد استعاذ، وإذا مرت به آيات الوعد دعا روى ذلك حذيفة - رضي الله عنه-. عنه - صلى الله عليه وسلم - وهذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - وسنته الدعاء عند آيات الرجاء والتعوذ عند آيات الخوف، والتسبيح عند آيات أسماء الله وصفاته). ا. هـ.

(19) قراءة سورة الإخلاص مع ما يقرأ في كل ركعة أحياناً

1ـ عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله بعث رجلاً على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم بــ ( قل هو الله أحد ) [الإخلاص ( 1)] ‏فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله، فقال: سلوه: لأي شيءٍ يصنع ذلك؟ فسألوه: فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أخبروه أن الله تعالى يحبه». [ البخاري ].
قال ابن دقيق العيد: (قولهم فيختم بـ ( قل هو الله أحد ) يدل على أنه يقرأ بغيرها، والظاهر أنه كان يقرأ ( قل هو الله أحد ) مع غيرها في ركعة واحدة، ويختم بها في تلك الركعة، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يختم فيها السورة.وعلى الأول يكون ذلك دليلاً على جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدةٍ) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [(2/18ـ19) ط.

(20) تسوية الظهر في الركوع
وإن من الملاحظ على كثير من المصلين - وفقنا الله وإياهم - أن منهم من يرفع رأسه عن مستوى ظهره، ومنهم من ينحني برأسه جداً أيضاً عن مستوى ظهره.
وقد بوب البخاري [(2/322)] باب: " استواء الظهر في الركوع، وقال أبو حميدٍ في أصحابه: ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هصر ظهره".

(21) من السنن القولية عند الرفع من الركوع
قد وردت في ذلك جملة من الألفاظ والأذكار التي تقال عند الرفع من الركوع منها ما قد غفل الناس عنها، ومنها ما قد زادوا على المشروع فيها،. فمما يقال من تلك الأذكار:
(ربنا لك الحمد) و( ربنا ولك الحمد) و(اللهم ربنا لك الحمد) و(اللهم ربنا ولك الحمد).
فهذه الصيغ الأربع هي أقل ما يقال عند الرفع من الركوع، وقد ورد ما يزاد عليها مما صح الدليل به، ولم يصح زيادة (ولك الشكر).

(22) استحباب إطالة الجلسة بين السجدتين قدر الركوع والسجود
1ـ عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «رمقتُ الصلاة مع محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامَه فركعتَه فاعتداله بعد ركوعه فسجدتَهُ فجلسته بين السجدتين فسجدتَه فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء». [البخاري ومسلم ].
2ـ عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال: (إني لا آلو أن أصلِّي بكم كما رأيت رسول الله - ? - يصلي بنا. قال ثابت: فكان أنسٌ يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من الركوع انتصب قائماً، حتى يقول القائل: قد نسي.وإذا رفع رأسه من السجدة مكث، حتى يقول القائل:قد نسي). [ البخاري ومسلم ].
قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد [(1/239)]: (وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عهد الصحابة، ولهذا قال ثابت:وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، يمكث بين السجدتين حتى نقول:قد نسي أو قد وهم.وأما من حكم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي) ا.هـ.

(23) الإكثار من الدعاء بالمغفرة بين السجدتين
عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين:ربِّ اغفر لي.ربِّ اغفر لي». [ رواه احمد ].
قال ابن باز - رحمه الله - في فتاويه [(11/37)]: (ولكن يكثر من الدعاء بالمغفرة فيما بين السجدتين،كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ا.هـ.

(24) إلقام الكف للركبة في التشهد الأخير
عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد يدعو: وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،.ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفَّه اليسرى ركبته». [ مسلم وأبو داود ].
قال النووي في شرح مسلم: (وفي رواية «ويلقم كفه اليسرى ركبته» فهو دليل على استحباب ذلك.وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الركبة أو على الركبة).

(25) التفل على اليسار ثلاثاً عـند الوسوسة في الصلاة

عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها عليَّ. فقال رسول الله: «ذاك شيطان يقال لـه: خِـنْـزَب فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً. قال:ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله عني ». أخرجه مسلم.

(26) صلاة النوافل في البيت
1 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: « فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ». [ رواه البخاري ومسلم ].
قال النووي: " هذا عام في جميع النوافل الراتبة مع الفرائض والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد، والاستسقاء في الصحراء) انتهى كلامه في شرح مسلم [( 3/ 328)].
وقد سئل ابن عثيمين: هل يصلي الإنسان في المسجد الحرام لمضاعفة الثواب، أم يصلي في المنزل لموافقة السنة ؟
فأجاب: المحافظة على السنة أولى من فعل غير السنة، وقد ثبت عن النبي أنه قال: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي النوافل في المسجد إلا النوافل الخاصة بالمسجد ... فالأفضل المحافظة على السنة، وأن يصلي الإنسان الرواتب في بيته ؛ لأن الذي قال: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) هو الذي قال : (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام ). فأثبت الخيرية في مسجده، وبين أن الأفضل أن تصلى غير المكتوبة في البيت " فتاوى ابن عثيمين [( 14/ 289)].

(27) ابتداء قيام الليل بركعتين خفيفتين
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل ليُصلِّي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين». أخرجه ومسلم.
قال النووي في شرح مسلم [(3/314)]: (هذا دليل على استحبابه لينشط بهما لما بعدهما) ا.هـ.

(28) صلاة ركعتين خفيفتين بعد الوتر أحياناً

الحديث: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت: « كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» مسلم وأبو داود.
قال ابن القيم (وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين، جالساً تارة، وتارة يقرأ فيها جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فركع ) ا.هـ.
أما ما يقرأ في هاتين الركعتين؟
عن أبي أمامة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما بـ ( إذا زلزلت ) [سورة (الزلزلة)]، و ( قل يأيها الكافرون ) [ سورة (الكافرون)].
وقد اسـتـشـكل بعضهم هذا مع حديث «اجعلوا آخر صلاتكم وتراً» وقد أجاب عن ذلك ابن القيم في الزاد (1/333) وقال ابن عثيمين (14/122) في خاتمة جوابٍ لـه: (وهذا هو الذي ذهب إليه ابن القيم وجماعة من أهل العلم فاعمل بذلك أحياناً) ا.هـ. والله تعالى أعــلـم.

(29) صلاة ركعتين بعد الرجوع من صلاة العـيد
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منـزله صلى ركعتين ». [ أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني، وأحمد في المسند ].
وقد حسنه الألباني في الإرواء [( 3/100)] وقال: "والتوفيق بين هذا الحديث والأحاديث الاخرى [ومنها حديث ابن عباس أن النبي ? صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ) متفق عليه ، النافية للصلاة بعد العيد؛ أن النفي إنما وقع في الصلاة في المصلى، كما أفاد الحافظ في التلخيص [( ص 144)] والله أعلم " انتهى كلام الألباني - رحمه الله تعالى - .

(30) تنوع الاذكار بعد الصلاة

قد وردت جملة من الأحاديث دبر الصلاة، ومنها أحاديث عدد التسبيح ..
وقد وردت في ذلك صفات مختلفة كلها صحيحة وهي من اختلاف التنوع، كما يقول العلماء، فيفعل الإنسان تارة هذه الصفة، وتارة تلك حتى يحقق بذلك الكمال في اتباع السنة من ذلك هذا الحديث:
عن عبد الله بن عمر بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خلتان ـوفي رواية خصلتان ـ لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: الصلوات الخمس يسبح أحدكم في دبر كل صلاة عشراً، ويحمده عشراً، ويكبر عشراً، فهي خمسون ومائة في اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان.وأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعقدهن بيده.
حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدوا ثلاثاً وثلاثين، ويكبروا أربعاً وثلاثين، فأُتي رجلٌ من الأنصار في منامه فقيل لـه: أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوا ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين؟ قال: نعم. قال: فاجعلوها خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل. فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر لـه ذلك. فقال: اجعلوها كذلك. [ أخرجه النسائي (1350) وصححه الألباني ] .
حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً رأى فيما يرى النائم... قال: سبحوا خمساً وعشرين، و احمدوا خمسا ًوعشرين، وكبروا خمساً وعشرين، وهللوا خمساً وعشرين فتلك مائة. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «افعلوا كما قال الأنصاري». [ أخرجه النسائي (1351) ] .

(31) التأمير في السفر للثلاثة فما فوق أن يأمّروا أحدهم
عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا كان ثلاثة في سفرٍ فليأمِّروا أحدهم». قال نافع: فقلت لأبي سلمة أنت أميرنا.
لأنهم كانوا في سفرٍ وفيه سرعة امتثال السلف - رضي الله عنهم - للسنة وانقيادهم لها.
قال الخطابي في معالم السنن (إنما أمروا بذلك؛ ليكون أمرهم جميعاً، ولا يتفرق بهم الرأي، ولا يقع بينهم خلاف فيعنتوا) ا.هـ.

(32) من السنة صلاة النافلة على الراحلة في السفر ولو لغير القبلة
عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: « رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به» [أخرجه البخاري (1098)] ، وفي رواية، رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - « يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجهه، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في المكتوبة » [ البخاري (1097، مسلم 701) ] .
قال النووي - رحمه الله- : ( في هذه الأحاديث جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت وهذا جائز بإجماع المسلمين ) [ شرح مسلم (3 / 228)].

(33) المسافر يكبر إذا علا شرفاً أو صعـد ويسبح إذا نزل

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (كُنَّا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبَّحنا).
وقـد ورد في صفـة هذا التكبير أنه ثلاثاًً وذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم. من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- قال : « كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من الحج أو العمرة يقول كلما أوفى على ثنيةٍ أو فدفد كبر ثلاثاًً ... » . الحديث

(34) دعاء هام للمسافر
عن خولة بنت حكيم - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نزل منزلاً، ثم قال:أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيءٌ، حتى يرتحل من منزله ذلك».
وفي لفظٍ آخر: «إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل ...» الحديث. أخرجه مسلم باللفظين.
وقد ورد نحو هذا الذكر من اذكار المساء عند مسلم برقم (2709) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -

(35) استحباب صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر
وعن جابر قال: (خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاةٍ، فأبطأ بي جملي وأعيى.ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلي، .وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: «الآن حين قدمت»؟ قلت نعم.قال: «فدع جملك وادخل فصلِّ ركعتين».قال: «فدخلت فصليتُ، ثم رجعتُ». [ البخاري ومسلم وأبو داود].
عن كعب - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفرٍ ضُحىً دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس». [البخاري ومسلم ]

(36) إشارة الخطيب بالإصبع عند الدعاء ما لم يستسق فيرفع يديه
عن حصين بن عبد الرحمن،.عن عمارة ابن رؤيبة قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين. لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة.ا هـ
وفي رواية قال: (يوم الجمعة).
قال النووي: (هذا فيه أن السنة ألا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى وأجاب الأولون، بأن هذا الرفع كان لعارض) ا هـ .

(37) استقبال الناس الخـطيب بوجوههم يوم الجمعة
قال العلامة الألباني- رحمه الله -: (استقبال الخطيب من السنن المتروكة) السلسلة الصحيحة [(5/110)]. وقد ذكرت أدله ذلك في الأصل.

(38) استحباب تحول الناعس يوم الجمعة من موضعه
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك». [ أخرجه أبوداود والترمذي ].

(39) السنن للجمعة بعد الصلاة
يسن لمن حضر الجمعة أن يصلي بعدها إما ركعتين يركعهما في البيت، وإما أربعاً في المسجد.
1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «إذا صلًّى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً». وفي لفظٍ: « من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً» أخرجه مسلم.
2- عن ابن عمر أنه وصف تطوع صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. [ البخاري ومسلم ].

(40) الفصل بين الفرض و النفل في الجمعة وغيرها
عن عمر بن عطاء . أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ، يسأله عن شيء رآه من معاوية في الصلاة.فقال نعم.صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت من مقامي فصليت.فلما دخل أرسل إليَّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك. أن لا توصل صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلم أو نخرج)). [ مسلم و أبو داود ].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (والسنة أن يفصل بين الفرض و النفل في الجمعة وغيرها، كما ثبت في الصحيح عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام). أ. هـ .

(41) المد في القراءة، والوقف بين الآيات
وفي ذلك حديثان:
الحديث الأول: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه- : فعن قتادة قال: «سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:كان يمُدّ مدّاً». [البخاري (5045) وأبو داود (1465) ].
وفي رواية قال: «سُُئل أنسٌ:كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كانت مَدّاً ثم قرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يَمُدُّ ببسم الله.ويمد بالرحمن .ويمد بالرحيم» أخرجه البخاري [(5046)].
الحديث الثاني: عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقفُ، الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها ملك يوم الدين» ولفظ أبي داود«يقطع قراءتها آية آية». وأبو داود (4001) ،والترمذي واللفظ له.
وقال العلامة الألباني [في إرواء الغليل (2/62)] : (وهذه سنة تركها أكثر قراء هذا الزمان فالله المستعان).

(42) مدارسة القرآن ليالي رمضان
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل - ? - يلقاه كل ليلة من رمضان، حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة». [ البخاري ومسلم ].
قال الإمام النووي في شرح مسلم: (وفي هذا الحديث فوائد منها: استحباب مدارسة القرآن).

(43) التكبير أيام عشر ذي الحجة
يقول الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) [ الحج( 28)] قال ابن عباس: الأيام المعلومات أيام العشر.علقه البخاري عنه بصيغة الجزم به.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجلٌ يخاطر بنفسه و ماله فلم يرجع بشيء وقد أخرجه الترمذي [(757)] وقال: (وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر).
وقال البخاري - رحمه الله - : (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما). [ كتاب العيدين ].

(44) استحباب بعث الهدي لغير المحرم وهو في بلده ولا يحرم عليه شيءٌ
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه.ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم». [البخاري (1698) ومسلم (1321)] .
قال النووي: (فيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يستحب لـه بعثه مع غيره، واستحباب تقليده وإشعاره، كما جاء في الرواية الأخرى.
وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع [(7/106)]: (لأن من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاهداء التطوعي).

(45) سنية سوق الهدي في العمرة
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ... الحديث.
[ البخاري ومسلم ] مختصراً عن أنس بن مالك - رضي الله عنه-.
وقد ذكر العلامة ابن القيم قصة الحديبية مستوفاة مساقة بأبدع سياقٍ في كتابه "زاد المعاد". وقال معدداً بعض ما فيها من الفوائد الفقهية: (ومنها أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة، كما هو مسنون في القران).زاد المعاد [(3/301)] .

(46) استحباب الوقوف للدعاء والإطالة فيه عند الجمرتين الأولى والثانية

قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - : (وإذا لم يتيسر لـه طول القيام بين الجمار، وقف بقدر ما يتيسر لـه؛ ليحصل إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس، إما جهلاً أو تهاوناً بهذه السنة.ولا ينبغي ترك هذا الوقوف فتضيع السنة، فإن السنة كلما أُضيعت كان فعلها أوكد؛ لحصول فضيلة العمل ونشر السنة بين الناس ) مناسك الحج والعمرة [(صـ92ـ)] . ومن أدلة هذه السنة ما رواه البخاري [برقم (1751)] .

(47) رد المصلي السلام بالإشارة

1ـ عن جابر - رضي الله عنه - قال: «إن رسول الله بعثني لحاجةٍ ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إليَّ». [ مسلم وأبو داود وابن ماجه ] .
قال النووي في فوائد الحديث: ( تحريم رد السلام فيها باللفظ، وأنه لا تضر الإشارة،بل يستحب رد السلام بالإشارة، وبهذه الجملة قال الشافعي والأكثرون ). شرح مسلم [(3/31)].
2ـ عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: « قلت لبلالٍ: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين كانوا يُسلِّمون عليه وهو في الصلاة ؟ قال كان يشير بيده».
ولفظ أبي داود: (فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا. وبسط كفه.و بسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق).
3 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لما قدمت من الحبشة أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلّمت عليه فأومأ برأسه» .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (وكان ـ أي: رسول الله ـ يرد السلام بالإشارة على من يسلم عليه، وهو في الصلاة).زاد المعاد [(1/266)].

(48) كيفية الرد على من بلغه سلام أن يسلم على المبلِّغ والمرسل
وقال ابن القيم في زاد المعاد [(2/427)]: (وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغه أحد السلام من غيره أن يرد عليه وعلى المبلغ ) ا.هـ.
ومن حديث رجلٍ من بني. عن أبيه عن جده أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام قال: «عليك وعلى أبيك السلام». وفي سنده جهالة ولكن الألباني حسنه.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: «جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده خديجة وقال: إن الله يقرئ خديجة السلام فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله».

(49) السلام عند الانصراف والقيام من المجلس وهو الإلقاء وليس المصافحة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليُسلِّمُ فإذا أراد أن يقوم فليُسلِّمُ، فليست الأولى بأحق من الآخرة».
قال العلامة الألباني: - رحمه الله -: (والسلام عند القيام من المجلس أدب متروك في بعض البلاد، وأحق من يقوم بإحيائه هم أهل العلم وطلابه) أ. هـ .
وقال النووي في المجموع [(4/325)] : (السنة إذا قام من المجلس وأراد فراق الجالسين أن يسلِّم عليهم).

(50) من هديه - صلى الله عليه وسلم - في الاستئذان وطرق الأبواب
عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فيقول: السلام عليكم السلام عليكم وذلك أن الدُّور لم يكن عليها يومئذٍ سُتور). هذا لفظ أبي داود.

 
(51) الاستئذان ثلاثاً فإن أذن لـه و إلا انصرف
قال الله عز وجل: ( يأيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوت فيها أحد فلا تدخلوا حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى والله بما تعلمون عليم ) [سورة النور (27-28)].
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: «كنت في مجلسٍ من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعتُ قال: ما منعك؟ قلت : استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعتُ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن لـه فليرجع».

(52) من السنة استئذان الضيف من مضيفه قبل قيامه وانصرافه

وهو قولـه - صلى الله عليه وسلم- : « إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه». حسنه الالباني وانظر الأصل.
وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع، وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور.

(53) صاحب البيت أحق بالإمامة للصلاة في بيته من غيره ولو كان أفـقـه منه
عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». [ مسلم وأبو داود ].
وقال النووي: (معناه: ما ذكر أصحابنا وغيرهم:أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأورع وأفضل منه.

(54) نفض الفراش عند النوم
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». [البخاري ومسلم ].

(55) وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن عند النوم

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه من الليل، وضع يده تحت خدِّه، ثم يقول: «اللهم باسمك أموت وأحيا» وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور». [رواه البخاري ] بوب البخاري عليه (باب وضع اليد تحت الخد اليمنى).

(56) فضل من انتبه من نوم الليل فذكر الله
عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه. لـه الملك ولـه الحمد، وهو على كل شيء قدير. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال اللهم اغفر لي - أو دعا - استجيب لـه. فإن توضأ قبلت صلاته». البخاري (1154)
قال الحافظ في فتح الباري : (إنما يتفق ذلك لمن تعود الذكر واستأنس به، وغلب عليه حتى صار حديث نفسه، نومه ويقظته، فأكرم من اتصف بذلك بإجابة دعوته وقبول صلاته). [البخاري : 3 / 49]

(57) مسح أثر النوم عن الوجه باليد عند الاستيقاظ

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «إنه بات ليلةً عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده» [ البخاري ومسلم ].
قال النووي - رحمه الله - : (قولـه فجعل يمسح النوم عن وجهه معناه أثر النوم، وفيه استحباب هذا). شرح مسلم.

(58) قراءة الآيات الأخيرة من آل عمران عند الاستيقاظ من الليل والنظر إلى السماء
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «بتُ يوماً عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ساعةً ثم رقد،.فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء» وفي روايه (استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم من وجهه بيده ثم قراء العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) [ أخرجه البخاري ومسلم ].

(59) التداوي بالتلبينة
عن عروة عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت إذا مات الميتُ من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلاّ أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم ثريدٌ، فصُبَّتِ التلبينة عليها، ثم قالت:كلن منها فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : «التلبينة مُجمة لفؤاد المريض تُذهب بعض الحُزن».
[البخاري ومسلم ] وفي رواية عن عائشة أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: (هو البغيض النافع ) البخاري .

(60) التداوي بالعـسل
قال الله تعالى : ( يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ )
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي» اخرجه البخاري [(5680،5681)] .

(61) التداوي بالحجامة
عن جابر بن عبد الله، أنه عاد المقنَّع، ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن فيه شفاء». [ البخاري ومسلم ].

(62) الحمية بتمر العجوة من عالية المدينة النبوية
1- عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من تصبح بسبع تمراتٍ عجوة لم يضره ذلك اليوم سمٌ ولا سحرٌ». [ البخاري ومسلم ] .
2- عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن في عجوة العالية شفاءٌ أو إنها ترياقٌ أول البكرة». أخرجه مسلم.

(63) التداوي بالحبة السوداء
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إن في الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السام ».

(64) التداوي بالـكمأة
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الكمأة من المنِّ وماؤها شفاءٌ للعين » [ البخاري ومسلم ] .

(65) الدواء من عرق النسا
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شفاء عرق النَّسَا أَلْيَةُ شاةٍ أعرابيةٍ، تذابُ ثم تُجزَّأُ ثلاثة أجزاءٍ، ثم يشربُ على الرِّيق في كل يوم جزء».

(66) التداوي بالريق والتراب

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول للمريض ـ وفي لفظ ـ في الرقية «بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا». [البخاري (5745ـ5746) ومسلم (2194)] .
قال النووي في شرح مسلم: (ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح والله أعلم) ا.هـ.

(67) الطب النبوي في الذباب

1ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء». [ البخاري ].
2ـ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « في أحد جناحي الذباب سمٌ، وفي الآخر شفاءٌ، فإذا وقع في الطعام,فأمقلوه فيه، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء».

(68) ترك عيب الطعام
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاماً قطُّ إن اشتهاه أكله, و إن كرهه تركه».
قال النووي: (هذا من آداب الطعام المتأكدة وعيبُ الطعام كقولـه: مالح,قليل الملح,حامض, رقيقٌ ,غليظٌ,غير ناضج ونحو ذلك.وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام,إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا اشتهيه) ا.هـ. [شرح مسلم ].

(69) لعـق الأصابع قبل مسحها أو غسلها
عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُـلعقها». [ البخاري ومسلم وابن ماجه ].

(70) إماطة الأذى عن اللقمة الساقطة ثم أكلها
عن جابر - رضي الله عنه - « أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ ».
و في لفظ: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من الأذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان. و لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة». [مسلم (2033) وابن ماجه (3270)].

(71) لعق القصعة والإناء ونحوها
دليل هذه المسـألة حديث جابر المتقدم في المـسألـة السابقة.
وحديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :" وأمرنا أن نسلت القصعة قال: ( فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة).

(72) استحباب السحور بالتمر
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « نعم سحور المؤمن التمر».وسنده صحيح.صححه العلامة الألباني في الصحيحة [برقم (562)] وذكر لـه أيضاً شواهد فانظرها.
قال ابن القيم في زاد المعاد [(4/292)] عن التمر: (وهو فاكهة و غذاء ودواء وشراب وحلوى). [روى أبو داود (2345) وابن حبان (3475) ].

(73) إلقاء النوى بين إصبعـيه
جاء في صحيح مسلم هذا الحديث:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ
نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي قَالَ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى قَالَ شُعْبَةُ هُوَ ظَنِّي وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ قَالَ فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ ادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح و حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ

 


(74) وما يدعى به لأهل الطعام
عبد الله بن بُسر قال: نزل رسول الله على أبي قال : «فقربنا إليه طعاماً ووطبة [الوطبة: الحيس يجمع التمر البرني و الأقط المدقوق والسمن]، فأكل منها، ثم أُتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه.ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين، ثم أتي بشرابٍ فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه قال:فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم». [ مسلم ]
قال النووي: (أي يجعله بينهما لقلته ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به).

(75) التنفس عند الشرب خارج الإناء ثلاثاً
عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: «إنه أروى وأبرأ وأمرأ». [ البخاري ومسلم ].
وفي زاد المعاد بحث ممتع حول هذا الحديث وفوائد الشرب ثلاثا.وانظر: شرح رياض الصالحين للعثيمين [(7/249 - 252)] .

(76) مزج اللبن بالماء
عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : أتي بلبنٍ قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابيٌ، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمنُ فالأيمنُ».
[ البخاري (5612ـ5619) ومسلم (2029) ].

(77) الدعاء عقب شرب اللبن
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا و خالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناءٍ من لبنٍ، فشرب رسول الله، وأنا على يمينه وخالد على شماله، فقال لي: «الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالداً» فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن».

(78) استحباب المضمضة بعد شرب اللبن ونحوه
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنًا فمضمض وقال: إن لـه دسمًا. [البخاري ومسلم ].
قال ابن حجر في الفتح (فيه بيان العله للمضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شيء دسم) .

(79) الاستحباب للعاطس أن يحمد الله ولو في صلاته
عن معاويـة بن الحكم السلمي، قـال: (بينما أنا أصلي مع رسـول الله - صلى الله عليه وسلم-. إذ عطس رجلٌ من القوم فقلت:يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم! فقلت: واثُكل أُمِّياه ما شأنكم؟ تنظرون إليِّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم.فلما رأيتهم يُصمتونني لكني سكتُّ. فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». [ مسلم وأبو داود ].

(80) الدعاء عقب الوضوء بـ : "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب بمارق ثم جعلت في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة».
قال العلامة الألباني في الإرواء [( 1/ 135)] : " فائدة: يستحب أن يقول عقب الوضوء أيضا: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . لحديث أبي سعيد، وسنذكره قبيل صلاة العيدين، بإذن الله تعالى ".

(81) الدعاء عند سماع صياح الديكة, والاستعاذة عند سماع نهيق الحمار ونباح الكلب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكاً. وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطاناً». [ البخاري ومسلم ]. وحديث الكتب تراه في الأصل.

(82) الدعاء عند الريح وحال الرسول عندها
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به».
قالت: (وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سُري عنه فعرفت ذلك في وجهه قالت: فسألتـه فقال: «لعله يـا عائشة كما قـال قوم عـاد ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) » [ الأحقاف ( 24) ] . [ البخاري , مسلم ] .

(83) دعاء جامع الصدقات لمن أتى بصدقة ماله
قال الله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم) . قال ابن كثير: ( وصل عليهم ) أي: ادع لهم واستغفر لهم.
عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: «اللهم صلِّ عليهم» فأتاه أبي ـ أبو أوفى ـ بصدقته فقال: «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى». [ رواه مسلم (6078) ]
وقال النووي - رحمه الله -: (ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لصاحب الزكاة سنة مستحبة ليس بواجب).

(84) كثرة الاستغفار في المجلس
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «إن كنا نعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي. وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم». و الأدلة على الاستغفار كثيرة من القرآن والسنة. [ أبوداود والترمذي ].

(85) العدول عن الأمر المحلوف عليه للمصلحة مع الكفارة
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليفعل». [ مسلم والترمذي ].

(86) السجود للشكر عند حصول ما يسر واندفاع ما يكره
قال البغوي في شرح السنة [(3/316)]: ( سجود الشكر سنة عند حدوث نعمة طالما كان ينتظرها، أو اندفاع بلية ينتظر انكشافها ).
و قال ابن القيم: في زاد المعاد [(1/360)] ( وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه، سجود الشكر عند تجدد نعمة تسر، أو اندفاع نقمة ). وانظر الادلة في الأصل.

(87) تهنئة من تجددت لـه نعمة دينية أو دنيوية
أخرج [البخاري ومسلم ] في قصة توبة كعب بن مالك - رضي الله عنه - قولـه: (فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنَّاني).... الحديث.
قال ابن القيم في الزاد: (وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت لـه نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل ومصافحته. فهذه سنة مستحبة).

(88) صلاة الركعتين عند التوبة من الذنب
جاء من رواية أسماء بن الحكم الفزاري عن علي - رضي الله عنه -عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من رجلٍ يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي - وفي رواية ركعتين - ثم يستغفر الله إلاّ غفر الله له».

(89) التصدق عند التوبة
أخرج [ البخاري ومسلم ] في قصة كعب - رضي الله عنه- قوله: «قلت يا رسول الله إن من توبتي أنَّ أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله: أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك».... الحديث.
قال ابن القيم في الزاد [(3/585ـ586)]: (وقول كعب يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي، دليلٌ على استحباب الصدقة عند التوبة بما قدر عليه من المال).ا.هـ.

(90) التكبير والتسبيح عند التعجب أو الاستنكار
1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أنه لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة، وهو جنب فانسل، فذهب فاغتسل، فتفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «سبحان الله ! إن المسلم لا ينجس». [البخاري ومسلم ] واللفظ له.
2- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا، ثم قال: ثلث أهل الجنة فكبرنا، ثم قال: شطر أهل الجنة فكبرنا». [ البخاري ومسلم].

(91) استحباب كتابة الوصية
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ماحق امرىء مسلم لـه شيء يوصي به؟» وفي رواية: «له شيء يريد أن يوصي به» أن يبيت ليلتين وفي رواية: «ثلاث ليالٍ» إلا ووصيته مكتوبة عنده.

(92) رد المقترض بأكثر مما اقترضه كماً وكيفاً من غير اشتراط سابق
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان لرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - جملٌ ٍسنٌ من الإبل، فجاءه يتقاضاه فقال: (أعطوه) فطلبوا سنه، فلم يجدوا إلا سناً فوقها، فقال أعطوه) فقال: أوفيتني أوفى الله بك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إن خياركم أحسنكم قضاء». [ البخاري وكرره في مواضع كثيرة منها في ( كتاب الاستقراض) برقم (2393) (باب: حسن القضاء) ] .

(93) من هديه - صلى الله عليه وسلم - عدم نزع يده عند المصافحة حتى ينزعها الآخـر

[الترمذي (2490) وابن ماجه (3716) و البغوي في شرح السنة(13/245) رقم (3680) وابن حبان
(2132)] وغيرهم عن أنس - رضي الله عنه- قال: « كان إذا صافح رجلاً لم يترك يده حتى يكون هو التارك ليد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ».
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

(94) البداءة باليمنى عند لبس النعال و باليسرى عند نزعه
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تَنْعَل وآخرهما تنزع».
[ البخاري ومسلم ] .
قال النووي في شرح مسلم [(2/163)] : (هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب، التكريم والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظافر، وقص الشارب، وترجيل الشعر، وهو مشطه ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه، يستحب التيامن فيه.وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، و الامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف، وما أشبه ذلك، فيستحب التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم) ا.هـ. انتهى كلامه وهو نفيس وجامع و مفيد.والله الموفق.

(95) المشي حافياً أحياناً
عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه، فقال : أما إني لم آتك زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله - ? - رجوت أن يكون عندك من علم قال: وما هو ؟ قال: كذا وكذا قال : فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض ؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الأرفاه. قال :لا أرى عليك حذاءً ؟ قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي أحياناً .

(96) كف الصبيان عن الخروج من المنزل عند أول قدوم الليل وتغطية الإناء في الليل

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا جُنح [جُنح الليل: ظلامه] الليلُ أو - أمسيتم - فكفوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذٍ ».

(97) تعريض الجسم للمطر عند نزوله
عن ثابت البناني عن أنس قال: قال أنس -رضي الله عنه - : أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطرٌ. قال: فحسر [أي كشف كما في مختار الصحاح ص135] رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه تعالى».
[ مسلم ].
قال النووي في شرحه [(3/464)]: (وفي الحديث:دليل لقول أصحابنا إنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته يناله المطر واستدلوا بهذا، وفي أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئاً لا يعرفه، أن يسأله عنه ، ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره).

(98) زيارة مسجد قـباء والصلاة فيه كل أسبوع
عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما- : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور قباء راكباً وماشياً.
وفي رواية «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه ركعتين».
وفي رواية عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يأتي قباء كلَّ سبتٍ وكان يقول: (رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - يأتيه كلَّ سبتٍ).