الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

علاج الوسواس و الشك وما يدور في الصدر مع بشرة للشيخ محمد بن العثيمين


بسم الله الرحمن الرحيم


كتب الشيخ محمد بن العثيمين:

الوسواس في الصدر داء عضال, يهاجم كل مؤمن إلا من شاء الله.

يحدث للإنسان في العبادات وغير العبادات, تحدث أولا في العقيدة,

فيلقي الشيطان في قلب العبد من الوساوس حول هذا الموضوع ما يحب المؤمن أن يخر من السماء فيتقطع أوصالا,

أو أن يحرق حتى يكون فحما دون أن يتكلم والغالب أن هذا يقع للمؤمن حقاً ليفسد الشيطان عليه إيمانه ويقينه,

حتى إنه وقع للصحابة رضوان الله عليهم,


كما في الأحاديث الصحيحة. ففي صحيح مسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه:
 إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به,

فقال عليه السلام: أوقد وجدتموه؟

قالوا: نعم,

قال: "ذاك صريح الإيمان".

أي اليقين والإطمئنان الذي منع من قبول الوسوسة واستعظم الكلام به هو صريح الإيمان الخالص من الشوائب..رواه مسلم

عن عبدالله قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة (أي حديث النفس وحديث الشيطان بما لانفع فيه ولاخير)


قال: تلك محض الإيمان. (أي تلك الحالة التي تقف أمام الوسوسة هي الإيمان المحض الخالص) رواه مسلم


فذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك دوائين:


الدواء الأول: الإستعاذة بالله, وهي الإعتصام بالله عزوجل والتوكل عليه حتى يسلم من هذا الشر, والإستعاذة ليس فقط باللسان,
بل هي من القلب وهي أن تكون موقنا حتى اليقين أن الله قادر على حمايتك من وسوسات الشيطان

والدواء الثاني: الإنتهاء, يعني الإعراض عن هذا التفكير وعن هذه الوسوسة’ فليعرض عن ذلك وليمش في حياته وفي أعماله

وإنك لو سألت هذا الرجل عما وقع في قلبه من الوسوسة

وقلت له أتعتقد هذا؟

لقال: معاذ الله أن أعتقده, وها أنا أصلي وأصوم وأتصدق وأحج ابتغاء وجه الله عزوجل,

فنقول: امض في سبيلك واترك هذه الوساوس ولا تلتفت إليها, وسيشق عليك هذا الأمر ابتداء, ولكن اصبر وسيزول إن شاء الله.

استعذ بالله وامض كما أمرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وعلى هذا فنقول لهذا الذي ابتُلي بهذا الداء العظيم, أعرض عن ذلك بعد الإستعاذة بالله عزوجل من شره.

فإنه سيزول عنك بإذن الله, لأن الذي وصف هذا الدواء نبينا عليه السلام,

وهو أعلم الناس بداء القلوب, وأبصرهم بأدويتها صلوات الله وسلامه عليه

فيجب على الإنسان الموسوس إذا جاءته هذه الأفكار المزعجة أن يتوقف عنها مباشرة ثم يفعل ما يلي :


الأول : أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .

الثاني : أن يهدئ نفسه ولا يزعجها بتفسيق نفسه وتكفيرها .
بل يريحها بتذكر أن غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنما هو صريح الإيمان ، وأن هذه الوساوس غير مقصودة بل هي من الشيطان .


الثالث : أن يعلم علما يقينا أنه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكار لما يلي :


أ- لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة 286

ب - ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال :( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل )
البخاري ومسلم


الأول : يقول : ( ( آمنت بالله ورسله ) ) ثلاث مرات .
الثاني : يقرأ بعدها قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) الحديد 3.


الثالث : يقرأ سورة الإخلاص .

الرابع :عدم مناقشة الفكرة نهائيا أومحاولة إثبات عكس الفكرة فهذا مما يزيد الوسواس بل يكتفي بقول :( آمنت بالله ورسله ) ثلاث مرات