الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

العقل في القلب وليس فالدماغ - ابن عثيمين مع مناقشة للشيخ الألباني مع أحد الأطباء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ..

 الله سبحانه هو الذي علم ذلك فهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين ويعلم أيضا ما تخفي الصدور أي القلوب لأن القلوب في الصدور والقلوب هي التي يكون بها العقل ويكون بها الفهم ويكون بها التدبير كما قال الله { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها }.

وقال { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } سبحان الله كأن هذه الآية تنزل على حال الناس اليوم بل حال الناس في القديم يعني هل العقل في الدماغ أو العقل في القلب ؟ .

هذه مسألة أشكلت على كثير من النظار الذين ينظرون إلى الأمور نظرة مادية لا يرجعون فيها إلى قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فالحقيقة أن الأمر فيها واضح أن العقل في القلب وأن القلب في الصدر { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها }.

وقال { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ولم يقل القلوب التي في الأدمغة فالأمر فيه واضح جدا أن العقل يكون في القلب ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب فما بالك بأمر شهد به كتاب الله والله هو الخالق العالم بكل شيء وشهدت به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

إن الواجب علينا إزاء ذلك أن نطرح كل قول يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن نجعله تحت أقدامنا وأن لا نرفع به رأسا ، إذا القلب هو محل العقل ولا شك ولكن الدماغ محل التصور ثم إذا تصورها وجهزها بعث بها إلى القلب ثم القلب يأمر أو ينهى فكأن الدماغ سكرتير يجهز الأشياء ثم يدفعها إلى القلب ثم القلب يأمر أو ينهى وهذا ليس بغريب { وفي أنفسكم أفلا تبصرون }.

وفي هذا الجسم أشياء غريبة تحار فيها العقول وأيضا قلنا هذا لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال : إذا صلحت صلح الجسد فلولا أن الأمر للقلب ما كان إذا صلح صلح الجسد وإذا فسد فسد الجسد كله إذا فالقلوب هي محل العقل والتدبير للشخص ولكن لا شك أن لها اتصالا بالدماغ ولهذا إذا اختل الدماغ فسد التفكير وفسد العقل فهذا مرتبط بهذا لكن العقل المدبر في القلب والقلب في الصدر { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .

والحمد لله رب العالمين
المصدر: شرح رياض الصالحين – المجلد الأول – باب المراقبة.

وهذه مناقشة للشيخ الألباني مع أحد الأطباء
موقع العقل هو القلب و ليس الدماغ
 
قال الشيخ الألباني – رحمه الله – في السلسلة الصحيحة عند تخريج الحديث رقم (2708): " و كان الحامل على تخريج حديث الترجمة هنا أمرين:
 الأول: …. 
و الآخر: أنني اجتمعت مع أحد الأطباء هنا في ( عمان )، فأخذ يحدثني ببعض اكتشافاته الطبية - و زملاؤه من الأطباء في ريب منها كما أفاد هو - منها أن بجانب السرة من كل شخص مضغة صغيرة هي سبب الصحة و المرض ، و أنه يعالج هو بها الأمراض ، و أنها هي المقصودة - زعم - بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : " إذا صلحت .. " ،
 فلما عارضته بقوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : " ألا و هي القلب
. قال : " هذه الزيادة غير صحيحة " .
 قلت : كيف و هي في الحديث عند البخاري ؟!
 قال : هل البخاري معصوم ؟ 
قلت : لا ، و لكن تخطئته لابد لها من دليل ، ببيان ما يدل على ما ذكرت من ضعفها . 
قال : هي مدرجة ! قلت: من قال ذلك من علماء الحديث، فإن لكل علم أهله المتخصصين به .
 قال: سمعت ذلك من أحد كبار علماء الحديث في مصر. و قد سماه يومئذ، و لم أحفظ اسمه جيدا.
 فقلت: إن كان قال ذلك فهو دليل على أنه ليس كما وصفته في العلم بالحديث، فإنه مجرد دعوى لم يسبق إليها، و لا دليل عليها. 
ثم قلت له: يبدو من كلامك أنك تفهم بالحديث أنه يعني الصلاح و الفساد الماديين ؟ 
قال : نعم .
 قلت له : هذا خطأ آخر ، ألا تعلم أن الحديث تمام حديث أوله : " إن الحلال بين و الحرام بين .. " الحديث، و فيه: " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه " الحديث ، فهذا صريح في أنه في الصلاح و الفساد المعنويين.
 فلم يجب عن ذلك بشيء سوى أنه قال : لو أراد ذلك لقال : " ألا و إن في الإنسان .. " مكان " الجسد " !
 قلت : هذا غير لازم ، فإنهما بمعنى واحد ، و بذلك فسره العلماء ، فيجب الرجوع إليهم ، و ليس إلى الأطباء !
 و لم أكن مطلعا يومئذ على هذا اللفظ الذي أنكره ، فبادرت إلى تخريجه بعيد وقوفي عليه، لعل في ذلك ما يساعده و أمثاله على الرجوع إلى الصواب . و الله الهادي .
 و قد جرنا الحديث إلى التحدث عن القلب و أنه مقر العقل و الفهم ، فأنكر ذلك ، و ادعى أن العقل في الدماغ ، و أن القلب ليس له عمل سوى دفع الدم إلى أطراف البدن.  
قلت : كيف تقول هذا و قد قال الله تعالى في الكفار : *( لهم قلوب لا يفقهون بها)* ،
 و قال : *( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )* ؟!
فحاول تأويل ذلك على طريقة بعض الفرق الضالة في تعطيل دلالات النصوص ، و قلت له : هذه يا دكتور قرمطة لا تجوز ، ربنا يقول : *( القلوب التي في الصدور )* لا في الرؤوس !
 و أقول الآن 
: من فوائد الحديث قول الحافظ ابن حجر في " فتح الباري "
( 1 / 128 - 129 ) : "
 و فيه تنبيه على تعظيم قدر القلب و الحث على صلاحه ، والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثرا فيه ، و المراد المتعلق به من الفهم الذي ركبه الله فيه . و يستدل به على أن العقل في القلب .
 و منه قوله تعالى : *( فتكون لهم قلوب يعقلون بها )* ، و قوله تعالى : *( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب )*
 . قال المفسرون : أي عقل ، و عبر عنه بالقلب لأنه محل استقراره " .
 ثم إن تلك الزيادة التي أنكرها الطبيب المشار إليه يشهد لها آيات كثيرة في القرآن الكريم، جاء فيها وصف القلب بالإيمان و الاطمئنان و السلامة ، و بالإثم ، و المرض و الختم و الزيغ و القسوة ، و غير ذلك من الصفات التي تبطل دعوى أنه ليس للقلب وظيفة غير تلك الوظيفة المادية من ضخ الدم .
 فأسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من المرض و الزيغ ، و اتباع جهل الجاهلين من الكفار و غيرهم ."