الأربعاء، 23 يوليو 2014

حكم ومقدار زكاة الفطر وفتاوى كبار العلماء فى عدم جواز إخراجها نقوداً والرد على من زعم أن أخراجها مال أفضل !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
حكمتها ومشروعيتها :
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ
اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ
الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ
فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ .
" رواه أبو داود 1371 قال النووي :
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .

قوله : ( طهرة ) : أي تطهيرا لنفس من صام رمضان ،
وقوله ( والرفث ) قال ابن الأثير : الرفث هنا هو الفحش من كلام ،
قوله ( وطعمة ) : بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل .
قوله : ( من أداها قبل الصلاة ) : أي قبل صلاة العيد ،
قوله ( فهي زكاة مقبولة ) : المراد بالزكاة صدقة الفطر ،
قوله (صدقة من الصدقات ) : يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات .
عون المعبود شرح أبي داود

وقيل هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى }

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا : " أَدَّى زَكَاةَ
الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلا
ةِ " أي صلاة العيد . أحكام القرآن
للجصاص ج3 : سورة الأعلى

وعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ
لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ ، تَجْبُرُ
نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ
.
المجموع للنووي ج6

حكمها :
الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ ;
لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ } .
وَلإجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ .
المغني ج2 باب صدقة الفطر

مقدار زكاة الفطر هي الصاع. فما هو مقدار الصاع ؟
سئل الشيخ إبن باز رحمه الله عن مقدار الصاع بالمكاييل
الحالية, فأجاب رحمه الله.

أما الصاع بالمقاييس الحالية فهو قريب من ثلاثة كيلو، الصاع
النبوي قريب من ثلاثة كيلو إلا قليلاً، فإذا أخرج ثلاثة كيلو عن
الصاع في الفطرة، في زكاة الفطر فقد أخرج شيئاً كافياً.
من فتاوى الشيخ ابن باز في برنامج نور على الدرب

مقادير زكاة الفطر
 اقوال العلماء بعدم جواز اخراجها نقدا :

الإمام مالك يقول بعدم جواز إخواجها قيمة - نقدا
قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الَّذِي دَفَعَ مِنْ هَذِهِ الْقُطْنِيَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ]قال النووي في المجموع:
"لا تجزئ القيمة في الفطرة عندنا، وبه قال مالك وأحمد
وابن المنذر, وقال أبو حنيفة يجوز، حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر
بن عبد العزيز والثوري وقال إسحاق وأبو ثور: لا تجزئ إلا عند الضرورة".
المدونة - (ج 2 / ص 390)



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
س4: ما يقول شيخنا فيمن يأخذ زكاة الفطر، ثم يبيعها في حينه؛ مثل أن توزع على الفقراء صاعًا من طعام، ثم يتم بيعه في نفس الوقت من شخص آخر، وذلك في سبيل الحصول على النقود، وما حكم من وزع زكاة الفطر نقدًا؟
ج4: إذا كان من أخذها مستحقًا، جاز له بيعها بعد قبضها؛ لأنها صارت بالقبض من جملة أملاكه، ولا يجوز توزيع زكاة الفطر نقدًا، على الصحيح فيما نعلم، وهو قول جمهور العلماء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اهـ.

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى 9/ 380. السؤال الرابع من الفتوى رقم 9231.

العلامة الألبانى رحمه الله  :
الذين يقولون بجواز إخراج صدقة الفطر نقودًا، هم مخطئون، لأنهم يخالفون نص حديث الرسول عليه السلام، الذي يرويه الشيخان في صحيحيهما، من حديث عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صدقة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط. فعين رسول الله هذه الفريضة التي فرضها الرسول عليه السلام، ائتمارًا بأمر ربه إليه، ليس نقودًا وإنما هو طعام، مما يقتاته أهل البلد في ذلك الزمان.
مفرغ من شريط رقم 274 الدقيقة : 55 والثانية 18أشرطة سلسلة الهدى والنور لفضيلة الشيخ الألباني رحمه الله.


العلامة ابن عثيمين رحمه الله
سُئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟
فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر لا تصح من النقود. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط. فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم

مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 18/180.

وقال الشيخ : أما زكاة الفطر فلا يجوز دفع النقد عنها بل يجب أن تدفع من الطعام لأنها هكذا فرضت ولما في دفعها من الطعام من سد حاجة الفقير في يوم العيد
وقال في فتوى أخرى: ...فلا يحل لأحد أن يخرج زكاة الفطر من الدراهم، أو الملابس، أو الفرش، بل الواجب إخراجها مما فرضه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة باستحسان من استحسن ذلك من الناس، لأن الشرع ليس تابعاً للآراء

مجموع فتاوى ابن عثيمين 18/280.

العلامة ابن باز رحمه الله
ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه ؛ لكونه مخالفاً لما ذكر من الأدلة الشرعية . وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه ، والثبات عليه والحذر من كل ما يخالف شرعه 

العلامة الفوزان حفظه الله
أما إخراج القيمة، فإنه لا يجزئ في زكاة الفطر؛ لأنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وما عمل به صحابته الكرام من إخراج الطعام
والاجتهاد إذا خالف النص فلا اعتبار به.....................

المنتقى من فتاوى الفوزان 81/13- 14.

الرد على من زعم أن أخراجها مال أفضل !!!
1.
حينما يأتي إنسان ويقول: لا !! نخرج القيمة هذا أنفع للفقير!!
هذا يخطئ مرتين:

المرة الأولى: أنه خالف النص، والقضية تعبُّدية، هذا أقل ما يقال.
لكن الناحية الثانية خطيرة جداً؛ لأنها تعني أن الشارِع الحكيم - ألا وهو رب العالمين- حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة لم يكن يعرف مصلحة الفقراء والمساكين كما عرفها هؤلاء الذين يزعمون بأن إخراج القيمة أفضل
الإمام الألباني/ سلسلة الهدى والنور/ شريط: 274 الدقيقة 18 الثانية 12
2.
هل الدراهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مفقودة حتى لا يجدوا إلا الطعام ؟
كلا؛ الدراهم موجودة، والذهب موجود، والفضة موجودة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما صح عنه من حديث عبادة بن الصامت:{الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير والملح بالملح}كل هذا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.، ولم يختر النبي صلى الله عليه وسلمأن يفرض زكاة الفطر على أمته إلا صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، فكيـف يصوغ لنا بعد ذلك أن نقول إن الأفضل الآن أن نخرجها دراهم ؟!!.
قد يقول إن الأنفع للفقير أن يخرجها من الدراهم؛ لأنَّا إذا أخرجناها من الدراهم انتفع بها كيف شاء.
ولكن مادام الأمر منصوصاً عليه فإنه لا عدول لنا عما نص عليه الشرع، والشـرع أعلم منا.
· ..ما موقفنا أمام الله إذا قال قد بلغكم عن رسولي بواسطة السند الصحيح المنتمي إلى عبد الله بن عمر ثم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
· ما حجتنا إذا قال الله تعالى إن نبيي فرض عليكم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو شعير؟!!
· هل لنا حجة أن نقوليا ربنا إننا رأينا أن الداهم خير؟!! أبـداً.
فإن الخير ما اختاره الله لنا، وما اختاره رسوله صلى الله عليه وسلملنا.

الإمام العثيمين/ فتاوى الحرم المكي/1407/شريط: (15)
3.
يقول بعض الناس أننا إذا أعطينا الفقير صاعاً من طعام فإنه يبيعه، ونحن نراه رأي العين، ويبيعه بنصف ثمنه أو أقل أو أكثر.
فنقول: نحن ليس علينا من فعل الفقير شيء، علينا أن نفعل ما أُمرِنا به، وأن نقول سمعنا وأطعنا، وأن نبذِل الطعام، ثم للفقير الذي مَلَكَه الخيار في ما شاء، إن شاء أكله، وإن شاء ادخره، وإن شاء باعه، وإن شاء أهداه، وإن شاء دفعه صدقة عن نفسه، ليس علينا من هذا شيء، الشيء الذي أمرِنا به أن نعطيها صاعاً من طعام.

فتاوى الحرم المكي/ للإمام العثيمين/سنة 1407هـ / شريط: (15)

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه